الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

4

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

هذا من جهة ، ومن جهة أخرى نرى تحولات عظيمة في المجتمعات البشرية المعاصرة حيث أفرزت معطيات ومسائل فقهية كثيرة ، دخلت الدائرة الفقهية بعنوان « المسائل المستحدثة » ، ولا بدّ للفقه المعاصر أن يتحرك من موقع تحكيم العلاقة بين « الشريعة » و « الحياة المعاصرة » ، والعثور على الأجوبة لجميع هذه المسائل والاستفهامات ، التي يفرض الواقع المتحرك ، وهذا هو أحد العوامل الأخرى لاتساع آفاق الفقه الإسلامي . وبلا شك أنّ الفقيه الماهر المطّلع على الكتاب السنّة ودليل العقل لا يجد في نفسه وحشة في مواجهة هذه المسائل المستحدثة مهما كانت عميقة ومتنوعة ، لأننا نقف على قواعد متماسكة في الأصول ، والقواعد الفقهية التي تساهم في عملية استنباط الأحكام الشرعية لجميع هذه المسائل . وقد أشرنا في مقدمة كتابنا « المسائل المستحدثة » إلى هذه الأصول والقواعد وطريق استخراج واستنباط الأحكام الشرعية لهذه المسائل الجديدة في دائرة الفقه وذكرنا الطرق العملية في هذه الحركة الاجتهادية ( وعلى الراغبين مراجعة هذا الكتاب ) . والذين يتصورون أن سعة دائرة المسائل المستحدثة سوف تقود الفقه إلى أجواء عرفية ( أي الابتعاد عن الكتاب والسنّة واللجوء إلى آراء وقوانين وضعية وبشرية ) بعيدون عن جادة الصواب قطعا . هؤلاء في الحقيقة غير مطّلعين على الأصول والقواعد الغنيّة في الفقه الإسلامي التي تتكفّل الإجابة على جميع المسائل المستحدثة ، وباب التجربة مفتوح ونحن مستعدون لعرض هذه المنابع الإسلامية أمام أية مسألة تطرح على بساط البحث . وفي هذه الأجواء نرى أنّ من أهم البحوث المطروحة في دائرة الفقه الإسلامي هي التي تتعلق بالمسائل المستحدثة الكثيرة في أبواب النكاح حيث تنطلق هذه الأسئلة على أثر التحولات الاجتماعية والمستجدات الكثيرة في منظومة القيم والعلاقات البشرية ، وخاصة في مجال نظام الأسرة ممّا يزيد في تعقيدات هذه المسائل وأهميتها .